المحقق النراقي
11
مستند الشيعة
البحث الأول في النية وهي جز عند طائفة ( 1 ) ، وشرط عند آخرين ( 2 ) ، وظاهر بعضهم - التردد في كونها شرطا أو جزءا ( 3 ) ، وهو في موقعه جدا ، والفائدة في تحقيقه قليلة كثيرا ، فالاعراض عنه أولى . والمعتبر فيها القصد إلى الفعل تقربا إلى الله سبحانه - كما مض في بحث الوضوء تفصيلا ودليلا - منضما معه ما يعينه ، ويميزه إذا لم يكن هناك مميز خارجي ، وكانت الصلاة المأمور بها متعددة ، كأن تكون الذمة مشغولة بصلاة واجبة ومندوبة ، أو أداء وقضاء ، أو إجارة ونذر وغير ذلك ، لأن ترتب ما يستتبعه أحدهما فعلا أو تركا على ما فعله الذي عليه يتوقف البراءة والاجزاء ، بل صدق الامتثال ، يتوقف على مرجح ، وليس إلا القصد بالفرض فيجب . والقول بأن ما فعله لا مع القصد لمميز موافق لكل منهما فيكون صحيحا ، إذ ليست الصحة إلا موافقة مأمور به - كما مر في الوضوء - وهي ترادف الاجزاء المستلزم للبراءة . يرد بعدم معقولية البراءة عن واحد لا بعينه من الأمرين المختلفين آثارا وتوابع ، ولا الاجزاء عنه ، ولازمه إما عدم للازم البراءة والصحة ، أو عدم كون الصحة موافقة المأمور به مطلقا بل موافقة المأمور به المعين . مع أن لنا أن نقول : إن الأمر بكل من الشيئين - المختلفين آثارا الغير
--> ( 1 ) كالشهيد في البيان : 150 . ( 2 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 149 ، والعلامة في المنتهى 1 : 266 ، وصاحب المدارك 3 : 309 . ( 3 ) كالمحقق في المختصر النافع : 29 ، والكركي في جامع المقاصد 2 : 217 . والشهيد الثاني في المسالك 1 : 28 .